هاشم معروف الحسني
134
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
اسلام أبي ذر الغفاري لقد كان أبو ذر من السابقين إلى الاسلام ومن المتألهين كما جاء في بعض المرويات ، واسمه جندب ، وسماه رسول اللّه ( ص ) عبد اللّه ، وكان هذا الاسم أحب إليه من الاسم الذي اختارته له أمه . ويروي الرواة في تاريخه انه كان في أول امره يقطع الطريق على الناس فيصيب من أموالهم ما يشاء في الليل والنهار ، ولا يصده عن هدفه شيء ، وفي الوقت ذاته كان يعبد الأصنام ، ويختص منها بصنم يدعى مناة صنم القبيلة ولكن عبادة الأصنام على غموضها وغفلة الجاهلين عن بطلانها ، وتسليمها تسليما فرضته العادة عليهم كان في نفس أبي ذر منها أشياء تحرك مشاعره أحيانا إلى التفكير والتأمل في امرها . فقد جاء عنه انه قدم لصنمه مناة في بعض الأيام لبنا ، ومضى بعيدا عنه ، وبينما هو يفكر في عمله هذا ، وإذا بثعلب يهجم على وعاء اللبن فيأكل ما فيه ، ولا يكتفي بذلك حتى يبول على الصنم ، فأثر هذا الحادث عليه وهالته جرأة الثعلب على معبوده ورجع يفكر في امر هذا المعبود الذي لم يستطع ان يدفع عن نفسه ضرر الثعلب وتحديه فكيف يدفع الضرر عن غيره ممن يعبدونه ويرجونه لدفع ما يحيق بهم من اضرار ونكبات . ومضى يقول : ما عسى ان يكون لهذا المعبود الذي اعبده من قدرة ، وهو حجر جامد لا يستطيع تحريك يديه ليرد عنه عادية كلب من كلاب البر امطره ببوله ، ولم يلبث وهو غارق في هذا النوع من التفكير ان هتف بنفسه يردد : أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب فلو كان ربا كان يمنع نفسه * ولا خير في رب نأته المطالب